"خليك فاكر مصر جميلة" أغلبنا قد استمع لتلك الجملة الغنائية، ربما خفت بريقها بعد الشئ لكنها دائمًا ستظل جميلة. مهد الحضارات ومهبط الأديان، أول شعب عرف معني التوحيد، واحدة من أقدم الدول النظامية في التاريخ. لطالما كانت مطمعًا للكثيرين وطالما تعرضت للغزو والاحتلال لنهب خيراتها، أنها مصر العزيزة والتي مهما جارت علينا ستظل المعشوقة الأبدية. في هذا المقال سنتناول بعض من المعالم الخلابة والتي قد لا يكون جميعها علي قدر كبير من الشهرة والرواج.
وكالة الغوري...أحدي مباني المجموعة المعمارية التي شيدها السلطان المملوكي قنصوة الغوري والتي ضمت أيضًا...سبيل، مدرسة، مسجد، قبة وكتاب. تقع في نهاية شارع الغورية عند تقاطعه مع شارع الأزهر. تم ترميمها وإعادة افتتاحها عام 2005 كمركز ثقافي وفني مع الحفاظ علي كونها آثر ذو طبيعة معمارية خاصة. تحتوي الوكالة علي مسرح يسع 300 فرد وتقام بها العديد من العروض مثل عرض التنورة في السبت والأربعاء من كل أسبوع والدخول (مجانًا) ، هذا بخلاف روعة المكان ذاته، فالعمارة الإسلامية ذات طابع فريد وأنيق، ستشعر بدفء المكان كما لو كانت الجدران أشخاصًا تحدثك وتروي لك ما جري وما كان وما شهدته من أحداث.
شجرة العذراء مريم...توجد تلك الشجرة بحي المطرية شمال مدينة القاهرة، شهدت تلك الشجرة معجزة، فقد خاف الملك الروماني هيرودس علي ملكه حينما علم أن هناك طفلًا سيولد ويكون ملكًا علي اليهود، فأمر بأن يقتل جميع الأطفال في منطقة بيت لحم حيث ولد المسيح عليه السلام. فهربت العائلة المقدسة لتحتمي بمصر، فأرسل ذلك الطاغية جنوده لتتبعهم، وعندما اقتربوا منهم اختبئت العائلة المقدسة تحت تلك الشجرة التي انحنت عليهم بأغصانها فلم يراهم الجنود. عام 1656 ضعفت تلك الشجرة وسقطت فقام بعض الكهنة بزراعة فرع منها بالكنيسة المجاورة للشجرة ثم زراعة فرع من الشجرة الجديدة وزراعته بجانب الشجرة الأصلية. يقال أنه عندما جائت الحملة الفرنسية إلي مصر قام بعض الجنود بزيارة الشجرة وكتابة أسمائهم عليها، مازالت تلك الشجرة موجودة ومحاطة بسور كبير تتوسطه حديقة جميلة.
رأس شيطان...اسم قد يبدو مفزعًا لمكان غاية في الروعة، الطريف في الأمر أن الاسم فالأساس لم يكن كذلك، فبدو سيناء قد اطلقوا عليه اسم رأس الشطان ..جمع شط، لكن ذلك الاسم كان صعبًا في نطقه علي السياح الذين اسموه رأس الشيطان. تقع تلك المنطقة في نويبع وهو أحدي المناطق الشهيرة بالغطس في البحر الأحمر. تتميز المنطقة بالجبال التي تغمرها المياه، الأوديه، الكهوف والسهول التي تحيطها. كما توجد مخيمات علي الطريقة البدوية التي تتميز بالبساطه والنقاء. يمكنك أيضًا أن تجرب الغطس وتتمتع برؤية الشعاب المرجانية وشقائق النعمان وأنواع غريبة من الأسماك مثل الجروبر القمرية والبافر. كل ما عليك هو ان تأخذ سيارتك وتنطلق في رحلة تستغرق 6 ساعات من القاهرة.
البلو هول...سقوط مذنب من السماء كان سببًا في تكوين أحد أجمل المناطق بالبحر الأحمر. هو عبارة عن منطقة شبه دائرية تمثل مكان رائع للغطس، كما تملئه الشعاب المرجانية. علي الرغم من كونه مغطسًا سياحيًا هامًا وقبلة للكثير من السياح إلي أنه لا ينال حقه من الشهرة بين المصريين.
جبل المدورة بالفيوم...يقع بمحمية وادي الريان في الفيوم، وهو عبارة عن هضبة علي شكل دائرة تقابلها ثلاثة هضاب تشبه الأهرامات. بالقرب منها توجد منطقة البحيرة السفلي والتي تصل مساحتها إلي 100 كيلو متر كما ترتفع نسبة الملوحة بها عن البحيرات الأخري القريبة "البحيرات العليا" لتصل إلي 2.5 جرام لكل لتر، تمتاز تلك البحيرة بالنظافة وخلوها من التلوث، كما أنها هادئة وجميلة. يقصد العديد من السياح تلك المنطقة أما لرحلات السفاري أو لمسابقات التزحلق علي الرمال التي تعقد بها، كما يتمتعون بصعود الجبل ورؤية منظر البحيرة السفلي من تحته.
الوادي الملون أو الأخدود الكبير...من الظواهر الطبيعية النادرة والذي يقع في محمية طابا. قصة تكوينه اثارت جدلًا كثيرًا حيث أنه يتمتع بألوان تثير اندهاشك فور رؤيتها، فهو مزيج بين الأصفر، الأرجواني، الأحمر والذهبي. كما أنه يمتد علي هيئة أودية صخرية ملتوية. يري البعض أن سبب تكونه هو مياه الأمطار وعروق الأملاح المعدنية، بينما يري علماء أخرون أن سبب تكونه هو وقوع سيناء تحت قاع بحر عميق منذ ملايين السنين، وعند جفاف المياه وانحسارها وتكون شبه الجزيرة تكونت تلك الأودية الخلابة نتيجة تأثير العوامل الطبيعية المختلفة علي الحجر الجيري والرملي. يمكنك أن تتمتع بالتسلق عند زيارتك لتلك المنطقة التي لا تحظي بالقدر الكافي من الشهرة.
وادي النزلة...وصفه البعض بأنه قطعة من باريس، يقع في محافظة الفيوم في قرية تنخفض عما يحيط بها بحوالي 30 مترًا، كما أن الطريق المؤدي لها عبارة عن منحدرات، لذلك سمي المكان وادي النزلة. تشرف تلك القرية علي مصرف الوادي والذي ينقل صرف الأراضي الزراعية المجاورة إلي بحيرة قارون، والتي يوجد في شمالها مرتفعات جبلية تصل إليها مياه البحيرة لتضيف المزيد من السحر لتلك اللوحة الفنية. تم تصوير العديد من الأفلام بتلك المنطقة مثل فيلم دعاء الكروان وفيلم البوسطجي، كما أنها حاليًا تعد مقصدًا سياحيًا لرحلات السفاري والتخييم، لكن للأسف فالمكان يحتاج للمزيد من العناية في الوقت الحالي، فصناعة الفخار التي اشتهر بها تعاني من نقص العمالة، كما أن الطريق المؤدي للمكان سئ.
مصر مليئة بالأماكن السياحية الخلابة والتي قد تحتاج للعديد من السنوات حتي تتمكن من زيارتها جميعًا، كل ما عليك هو أن تبحث جيدًا عن الاماكن الجميلة، لا تبحث عما يردده الناس في الوقت الحالي ويعتبر Trend، بل ابحث عن الجمال الخفي في بلادك واعد شنطة السفر وانطلق.
اعداد: محمد فريد
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق